كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل تشهد توترا غير مسبوق، حيث برز خلاف واضح بين الإدارة الأمريكية وتل أبيب حول جدوى استمرار هذه الجولات التفاوضية، في وقت تصر فيه واشنطن على إبقاء المفاوضات قائمة ومنع انهيارها، بينما تبدي إسرائيل عدم حماس للاستمرار فيها، معتبرة أن الجولات السابقة لم تحقق ما يكفي على الأرض.
وأكدت المصادر ذاتها أن التدمير الإسرائيلي الممنهج بدأ يحول أجزاء من الجنوب اللبناني إلى مناطق غير قابلة للحياة، خاصة في ما يعرف بالخط الأصفر، حيث لا تقتصر المشكلة على استمرار الوجود العسكري أو العمليات الأمنية، بل تمتد إلى تدمير البنى والمنازل ومقومات العودة والحياة الطبيعية للسكان.
توقعات أمريكية من الجيش اللبناني
وحسب المعلومات المتداولة، فإن الجنرال الأمريكي كليرفيلد نقل إلى قيادة الجيش اللبناني ما يمكن وصفه بالتوقعات المنتظرة في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ملف حصر السلاح شمال الليطاني، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية اللبنانية أمام مهمة تتجاوز في حساسيتها ما قامت به حتى الآن.
وأشارت المصادر إلى أن لبنان دخل مرحلة انتظار قد تطول إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، خاصة مع ارتفاع سقف المطالب الإسرائيلية التي لم تعد محصورة بانتشار الجيش جنوبا، بل باتت تتصل بدوره في التعامل مع سلاح حزب الله خارج منطقة جنوب الليطاني أيضا، وهو مطلب يحتاج قبل أي شيء إلى قرار سياسي لبناني واضح.
حالة انسداد في المفاوضات
وتتجه المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية نحو حالة انسداد بسبب رفض تل أبيب توسيع المناطق التجريبية، وسعيها لفرض مزيد من الشروط على الجيش اللبناني، مما أضفى غموضا على مستقبل الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أجرى الجانبان جولة مفاوضات سابعة في العاصمة الإيطالية روما، لكنها لم تحقق تقدما في أي من الملفات التي جرى بحثها بسبب التعنت الإسرائيلي، ولم يحدد الطرفان موعدا للجولة الثامنة.
وكشفت إحاطة صحفية لقصر بعبدا الرئاسي في لبنان عدم التوصل لاتفاق بشأن توسيع المناطق التجريبية أو آلية مراقبة تنفيذ الاتفاق، في حين أكد مسؤول إسرائيلي لوسائل إعلام أمريكية أن الجولة الأخيرة شهدت خلافات كبيرة، حيث رفضت إسرائيل أي انسحابات جديدة من جنوب لبنان، وطلبت من الجيش اللبناني تفتيش نحو 40% من البيوت الواقعة جنوب نهر الليطاني للتأكد من عدم وجود أسلحة بها.
وقالت صحيفة يسرائيل هيوم إن المسؤولين العسكريين اللبنانيين الذين شاركوا في هذه الجولة رفضوا هذا الطلب بشكل قاطع، رغم قبول المسؤولين السياسيين به، كما تمحورت الخلافات حول توسيع المناطق التجريبية التي يريد لبنان إدراج الخيام وبنت جبيل فيها، وهو ما رفضه الإسرائيليون.
وهناك أيضا خلاف بشأن مراقبة تنفيذ الاتفاق، حيث طلبت إسرائيل المشاركة في عملية المراقبة ورفضت انضمام إسبانيا وفرنسا وقوات اليونيفيل، وقالت إنها ربما تدرس انضمام إيطاليا لكونها تستضيف المفاوضات.
جولة جديدة في سبتمبر
وفي تطور لافت، كشف مسؤول لصحيفة تايمز أوف إسرائيل أن الجولة التالية من المحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية ستنطلق في أوائل سبتمبر المقبل، معترفا بأن الجولة الأخيرة لم تسر بسلاسة بسبب تباين المواقف.
ويصر لبنان على إجراء انسحابات إسرائيلية إضافية من جنوب البلاد، في حين تشترط إسرائيل استكمال التحقق من نزع سلاح حزب الله كشرط مسبق لأي خطوة إسرائيلية جديدة، في حلقة جديدة من التجاذب الذي يطبع هذه المفاوضات منذ انطلاقها.
وفي الأسابيع التي تسبق الجولة المرتقبة، تعمل الولايات المتحدة بصفة الوسيط على دفع الجانبين للاتفاق على قائمة الدول التي ستشارك في آلية التحقق من تنفيذ الاتفاقات، حيث تبدي إسرائيل تحفظا على إدراج دول اتخذت مواقف معادية لها في المحافل الدولية.
وأضاف المسؤول أن الجانبين يجريان أيضا مفاوضات جانبية تتعلق بملف إنساني حساس، يتضمن تحديد وإعادة رفات لبنانيين ويهود إسرائيليين، وذلك في مقابل الإفراج عن معتقلين لبنانيين، في مسعى لتحقيق تقدم على مسارات متعددة تشمل الجوانب الإنسانية إلى جانب الملفات السياسية والأمنية.