مضيق هرمز بين الحصار والعودة التدريجية للملاحة
لا يزال مضيق هرمز، هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط الخليج بالعالم، يعيش حالة من الترقب والحذر، حيث تتداخل المسارات السياسية والتجارية في مشهد معقد تتحكم فيه عدة أطراف دولية. فبينما تحاول إيران وعُمان ترتيب أوضاع الملاحة عبر قنوات تشغيلية، تتمسك واشنطن بسياسة الحصار والعقوبات، ما يبقي الوضع على حاله عند مفترق طرق حقيقي.
ما هو الوضع الحالي للملاحة في مضيق هرمز؟
أكد أيمن شلبي، مدير شركة ميد بالك لحلول الشحن، أن المضيق يعيش حالة شبه إغلاق، رغم عدم توقف الحركة بشكل كامل. وقال في تصريحات خاصة: “نحو ثماني سفن عبرت المضيق خلال اليومين الماضيين، أغلبها ناقلات نفط، وذلك بسماح أميركي وإيراني جزئي للحفاظ على استقرار أسعار الطاقة”.
غير أن بقية السفن، خاصة تلك المحملة ببضائع أخرى، تواجه حالة كبيرة من عدم اليقين. ملاك السفن يسألون عن كيفية العبور، وهل هناك تغطية تأمينية، وهل سيعبر الطاقم بأمان؟ وفي هذا السياق، أشار شلبي إلى أن الكثير من البضائع المعروضة في السوق لا تجد سفناً مستعدة لنقلها بسبب المخاطر، رغم وجود بعض ملاك السفن المستعدين لتحمل مخاطر أكبر مقابل أسعار شحن مرتفعة.
هل الاتفاق السياسي كافٍ لعودة الملاحة؟
حذر شلبي من أن أي اتفاق سياسي أو إعلان رسمي بأن الممر أصبح آمناً لن يعني عودة الحركة إلى طبيعتها فوراً. وقال: “شركات الملاحة لا تتعامل مع البيانات السياسية وحدها، بل تحتاج إلى تأكيد عملي لسلامة الممرات، كما تحتاج شركات التأمين وأطقم السفن إلى الاطمئنان قبل استئناف الحركة الواسعة”.
وأضاف أن بعض أطقم السفن ترفض حالياً العمل في المنطقة بسبب المخاطر الأمنية، وهو ما يمثل أحد أبرز العوائق أمام العودة السريعة. وأوضح أن عودة الحركة الطبيعية تتطلب مشاهدة عدد من السفن يعبر المضيق بأمان، على أن يتزايد العدد تدريجياً دون تعرض أي سفينة للاستهداف أو وقوع حوادث أمنية. وإذا استمرت السفن في العبور الآمن لمدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، فمن المرجح أن يبدأ عدد السفن في الارتفاع تدريجياً، مدفوعاً بالحاجة التجارية إلى إعادة تحريك البضائع.
كيف تؤثر الأزمة على أسعار السلع والشحن؟
لفت شلبي إلى أن الطلب العالمي على السلع القادمة من الخليج لا يزال قوياً، مشيراً إلى ارتفاع أسعار منتجات مثل الكبريت واليوريا والأسمدة والبتروكيماويات نتيجة تراجع المعروض المتاح من المنطقة. وأوضح أن نقص السفن المتاحة للتحميل، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والمخاطر الأمنية، أدى إلى زيادة تكلفة النقل وأسعار عدد من السلع.
وأضاف أن عودة الملاحة إلى طبيعتها ستكون في مصلحة ملاك السفن والتجار والدول المستوردة، خصوصاً أن الطلب التجاري على هذه المنتجات لا يزال قائماً.
متى تعود شركات التأمين لتغطية المخاطر؟
توقع شلبي أن تحتاج شركات التأمين إلى فترة أطول من شركات الملاحة لإعادة تقييم المخاطر في المنطقة. وقال: “في حال استقرت حركة السفن ومرت بأمان، فقد تبدأ شركات التأمين بعد نحو شهر إلى ثلاثة أشهر في إعادة صياغة تقديراتها المتعلقة بمخاطر الحرب”.
وأشار إلى أن انخفاض المخاطر الأمنية سيؤدي تدريجياً إلى تراجع تكاليف التأمين والشحن والوقود، بعدما ارتفعت هذه التكاليف بفعل قلة السفن المتاحة وارتفاع المخاطر. وأوضح أن استقرار الوضع في المضيق سيؤدي إلى انخفاض تدريجي في الأسعار، لكنه لا يتوقع بالضرورة عودتها إلى المستويات السابقة تماماً، نظراً إلى عدم وضوح مدى الاستقرار الأمني الذي ستشهده المنطقة.
ما هي فرص التوصل إلى حل شامل؟
أكد شلبي أن جميع الأطراف أصبحت أمام حاجة واضحة إلى حل سياسي وتجاري وتشغيلي يسمح بعودة حركة التجارة. وقال: “إيران والولايات المتحدة وبقية الدول المعنية وصلت إلى نقطة أصبح فيها استئناف حركة التجارة هدفاً مشتركاً، والمهم في المرحلة الحالية هو الوصول إلى ترتيبات تضمن سلامة السفن وتسمح بعودة التجارة إلى مسارها الطبيعي”.
ويبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ساحة لاختبار الإرادات الدولية، حيث تترقب الأسواق العالمية أي تطور قد يعيد الحياة إلى هذا الممر الحيوي، أو يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والأمني في المنطقة.