محمد صلاح من الكرة الذهبية لطرابزون.. عام قلب الموازين
في خطوة غير متوقعة، أنهى النجم المصري محمد صلاح مسيرته الأوروبية الكبيرة بالانتقال إلى طرابزون سبور التركي، بعد عام واحد فقط من منافسته على جائزة الكرة الذهبية. هذا التحول المفاجئ يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل أحد أبرز نجوم الكرة العربية والإفريقية، خاصة بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من البقاء بين كبار أوروبا.
كيف تغير كل شيء في ليفربول؟
قبل ثمانية أشهر فقط، بدأت ملامح النهاية تظهر داخل نادي ليفربول. تصريحات صلاح عقب مواجهة ليدز يونايتد، والتي ألمح فيها إلى وجود من لا يرغب في استمراره، لم تكن مجرد كلمات عابرة بل كانت أول إشارة علنية إلى أن العلاقة مع النادي وصلت إلى مرحلة يصعب استمرارها. في ذلك الوقت، بدت كل السيناريوهات مفتوحة، بداية من الرحيل في يناير مقابل استفادة مالية لليفربول، وحتى الانتظار لنهاية العقد.
رحيل بلا ضجيج وتقدير متبادل
رغم التكهنات الكثيرة، قرر ليفربول منح صلاح حرية اختيار مستقبله، ليعلن رحيله مجانا بنهاية الموسم. هذه الخطوة عكست حجم التقدير الذي يحظى به اللاعب داخل أنفيلد، بعدما أصبح أحد أعظم أساطير النادي عبر تاريخه. هذا القرار منح صلاح ووكيله رامي عباس أفضلية كبيرة في سوق الانتقالات، إذ بات اللاعب حرا في التفاوض مع أي ناد دون الحاجة إلى اتفاق مع ليفربول.
كأس العالم 2026.. الفرصة التي لم تستغل
دخل صلاح كأس العالم 2026 وسط ترقب كبير، لكن البطولة لم تمنحه الدفعة المنتظرة. اكتفى بهدف واحد، بينما تألق نجوم آخرون واستحوذوا على الأضواء. رغم أن المنتخب المصري لم يوفر له البيئة الفنية التي حظي بها نجوم مثل ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو أو إيرلينج هالاند، فإن البطولة لم تكن كافية لإقناع كبار أوروبا بخوض مغامرة التعاقد معه.
لماذا لم يتحرك الكبار الأوروبيون؟
من الناحية النظرية، كان اسم صلاح كافيا لجذب كبار القارة الأوروبية، لكن الواقع بدا مختلفا. ريال مدريد كان يبحث عن جناح جديد لكنه فضل الاستثمار في مشروع أصغر سنا، بينما يواصل برشلونة بناء فريقه حول لامين يامال، في حين يمتلك باريس سان جيرمان بالفعل مجموعة شابة من النجوم. أما أندية إيطاليا فوجدت نفسها مقيدة باللوائح المالية الجديدة وصعوبة تحمل راتب اللاعب. هكذا تقلصت الخيارات تدريجيا حتى ظهر طرابزون سبور كأكثر الأطراف جدية.
لماذا اختار صلاح طرابزون سبور؟
لم يكن اختيار النادي التركي مجرد قرار مالي، بل جاء في توقيت استعاد فيه طرابزون استقراره المالي بعد تسوية ملف اللعب المالي النظيف، ليقرر تنفيذ واحدة من أكبر صفقات تاريخه. النادي رأى في صلاح قائدا لمشروع جديد، بينما وجد اللاعب فرصة لخوض تحد مختلف بعيدا عن الضغوط اليومية التي تفرضها المنافسة في الدوريات الخمسة الكبرى.
مقامرة أم بداية جديدة؟
يبقى السؤال الذي يشغل الجميع: هل يمثل انتقال صلاح إلى طرابزون بداية أفول نجم أحد أفضل لاعبي العالم، أم مجرد محطة مختلفة في مسيرة أسطورة لا تزال قادرة على صناعة الفارق؟ التاريخ يقدم نماذج متباينة؛ فهناك من استعاد بريقه بعد تغيير الوجهة، وهناك من كانت الخطوة إيذانا بنهاية المنافسة على أعلى المستويات. المؤكد أن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور لم يكن مجرد خبر في سوق الانتقالات، بل واحدة من أكثر صفقات السنوات الأخيرة إثارة للجدل، لأنها غيرت الصورة الذهنية للاعب ارتبط اسمه لسنوات بالنخبة الأوروبية، ليبدأ الآن فصلا جديدا ستكتب نتائجه داخل الملعب لا خارجه.