ميرتس يدين دعوات بن غفير لقتل الفلسطينيين ويصفها بـ'المهينة للإنسانية'
أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، يوم الأربعاء، دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير إلى قتل ما بين 30 و40 فلسطينيًا كل ليلة في قطاع غزة، واصفًا إياها بأنها تصريحات مهينة للإنسانية ومخالفة للقانون الدولي. وجاء هذا الإدانة على لسان متحدث باسم الحكومة الألمانية في برلين، الذي أكد أن هذه الدعوات غير مقبولة.
وكان بن غفير، الوزير المتشدد في حكومة بنيامين نتنياهو، قد صرح يوم الاثنين 17 أغسطس قائلًا: 'أعتقد أنه يجب تنفيذ عمليات قتل موجهة في غزة'، مضيفًا أن هناك أناسًا في القطاع 'لا يستحقون الحياة، إنهم حتى ليسوا بشرًا'. وقد أثارت هذه التصريحات غضبًا واسعًا في مختلف الأطياف السياسية الألمانية والدولية، وأعرب المجلس المركزي لليهود في ألمانيا عن استيائه الشديد منها.
الحكومة الألمانية تحذر من ضم المزيد من الأراضي في الضفة الغربية
إلى جانب إدانة تصريحات بن غفير، انتقد المتحدث باسم الحكومة الألمانية خطط إسرائيل لتسريع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، معربًا عن متابعة المستشار ميرتس 'بقلق بالغ' للخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية. وشدد المتحدث على أنه 'يجب ألا تكون هناك أية خطوات ضم أخرى'، وأن على إسرائيل بصفتها قوة احتلال أن تعامل الفلسطينيين معاملة إنسانية وأن تحمي ممتلكاتهم وتضمن الإدارة العامة والإمدادات الإنسانية.
نائب المستشار كلينغبايل: بن غفير تجاوز الحد
من جهته، طالب نائب المستشار ووزير المالية لارس كلينغبايل (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) باتخاذ إجراءات تأديبية ضد بن غفير، وقال لقناة 'سات 1' التلفزيونية: 'هذه تصريحات لا يمكننا كحكومة اتحادية قبولها بأي شكل من الأشكال'. وأضاف أن هناك عقوبات تتم مناقشتها على المستوى الأوروبي، مشددًا على أنه 'يجب الآن النظر بجدية بالغة في فرض عقوبات'، وأن بن غفير 'تجاوز الحد'.
كما أيدت النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي، هيلدغارد بنتله (من الحزب المسيحي الديمقراطي)، فرض عقوبات على بن غفير، مؤكدة أنها طالبت بذلك قبل عام، وشددت على أن 'قتل الأفراد غير مقبول بالنسبة لنا في أوروبا'.
العديد من الدول فرضت على بن غفير حظر دخول إلى أراضيها
وقد وصفت وكالة الأنباء الكاثوليكية (KNA) بن غفير بأنه على الأرجح 'الشخصية الأكثر تطرفًا' في الحكومة الإسرائيلية، بسبب آرائه العنصرية والأصولية الدينية والقومية المتطرفة. ولهذا السبب، فرضت العديد من الدول عقوبات وحظر دخول على بن غفير، من بينها أستراليا وفرنسا وبريطانيا وكندا ونيوزيلندا والنرويج وهولندا.
وأيد يورغن هاردت، متحدث شؤون السياسة الخارجية لكتلة الاتحاد المسيحي البرلمانية في البوندستاغ، دعوة الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على بن غفير، وقال لمجلة 'بوليتيكو': 'يجب على الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على بن غفير'، في إشارة إلى عالمية كرامة الإنسان وحقوق الإنسان، معربًا عن قناعته بأن حكومة إسرائيلية من دون بن غفير يمكنها أن تساهم في إعادة التقارب بين أوروبا وإسرائيل.
المعارضة تطالب بعقوبات ووقف صادرات الأسلحة
ويطالب حزب الخضر المعارض في البرلمان الألماني باتخاذ إجراءات شديدة، حيث قالت زعيمة الحزب، فرانزيسكا برانتنر، لمجلة 'بوليتيكو': 'أدعو الحكومة الألمانية إلى فرض حظر على دخول هذا الرجل لألمانيا والعمل من أجل معاقبته على المستوى الأوروبي بعقوبات مشابهة'. وأكدت أن هذه ليست المرة الأولى التي يلفت فيها بن غفير الانتباه بدعواته لاستخدام العنف ضد الفلسطينيين، ودعت ألمانيا إلى الاقتداء بالدول الأخرى وفرض عقوبات عليه، قائلة: 'حان الوقت لكي تنضم ألمانيا إلى هذه الدول'.
بالإضافة إلى ذلك، دعت ليا رايزنر، سياسية معارضة من حزب اليسار، عبر إذاعة دويتشلاندفونك إلى وقف جميع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل.
جوزيف شوستر: 'مخجل للغاية وغير مسؤول'
ومن جانبه، استنكر المجلس المركزي لليهود في ألمانيا دعوة بن غفير إلى عمليات قتل جماعي للفلسطينيين، وقال رئيس المجلس، جوزيف شوستر، لوكالة الأنباء الكاثوليكية إن تصريحات بن غفير تتعارض تمامًا مع القيم اليهودية وتسيء إلى سمعة إسرائيل، مضيفًا أن 'سلوك إيتامار بن غفير مخجل للغاية وغير مسؤول، ويجسّد الخطر الذي تُشكّله قوى اليمين المتطرف'.
وعلى منصة التواصل الاجتماعي 'ثريدز'، وصفت رئيسة مجلس الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا (EKD)، كريستين فيرز، تصريحات بن غفير بأنها 'هجوم على الإنسانية'، وشددت على ضرورة أن تسود القناعة بأن كل إنسان لديه كرامة لا يمكن المساس بها، لأن هذه الكرامة لا أحد يمكنه منحها أو سلبها.