روما تختتم جولة سابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحت وطأة التصعيد الميداني
اختتمت في العاصمة الإيطالية روما الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط غارات إسرائيلية مكثفة على بلدات في جنوب لبنان. هذا التزامن بين المسار السياسي والتصعيد الميداني يطرح تساؤلات جدية حول قدرة التفاوض على احتواء الأوضاع، أو ما إذا كان تعثره سيفضي إلى مواجهة جديدة.
انتهت الجولة قبل موعدها المحدد بساعتين تقريبا، دون صدور بيان ختامي مشترك. وأفاد مصدر لبناني مطلع لموقع الجزيرة نت أن المخرجات كانت محدودة، وتركزت على بحث ترتيبات ما بعد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).
تفاهمات محدودة وملفات عالقة
أوضح مراسل الجزيرة في روما أن الوفد الإسرائيلي بقي لبعض الوقت في مقر السفارة الأمريكية لإجراء مشاورات ختامية مع الوسيط الأمريكي. ورجح أن تقتصر المخرجات الرسمية على إحاطة أمريكية حول ما تحقق في الملفات التقنية.
وكشف المصدر اللبناني أن الجانبين توصلا إلى توافق حول اللجوء إلى مجلس الأمن لبحث إمكان إصدار قرار أممي ينظم مرحلة ما بعد قوات يونيفيل. وأضاف أن النقاش سيستكمل في جولة ثامنة من المفاوضات، مقررة مطلع سبتمبر المقبل.
طرح الوفد اللبناني خلال المحادثات ملفات تثبيت وقف إطلاق النار والحدود والأسرى والمناطق التجريبية. لكن الجولة لم تحسم الجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ اتفاق الإطار، كما لم يتم الاتفاق على تحديد منطقة تجريبية جديدة.
أصر الجانب الإسرائيلي على التحقق أولا من الإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني في بلدتي زوطر الغربية وفرون، قبل الانتقال إلى إنشاء منطقة تجريبية جديدة. وعُقدت الجلسات في 3 اجتماعات متوازية تناولت المسارات العسكرية والسياسية والقانونية، وتركز البحث فيها على الملفات التقنية وآليات الانسحاب الإسرائيلي والمراقبة والتحقق.
في المسار القانوني، نوقش ملف الأسرى من منظور أحكام القانون الدولي وآلية تبادل القوائم. وطالب الوفد اللبناني بالحصول على لائحة بأسماء اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل. كما تمسك الوفد اللبناني بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة في الجنوب قبل انتشار الجيش اللبناني أو بالتزامن معه، وشدد على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار.
التصعيد يضغط على المفاوضات
استمر التصعيد بعد انتهاء المحادثات، إذ شنت مسيّرة إسرائيلية غارة على محيط بلدة ميفدون بقضاء النبطية. وتزامن اليوم الأخير من المحادثات مع تصعيد إسرائيلي واسع في قضاء صور، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة 8 أشخاص إثر غارات استهدفت بلدة البرج الشمالي.
ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن مسيّرات إسرائيلية شنت 3 غارات على حي الملعب في البلدة، أعقبتها غارة رابعة نفذها الطيران الحربي. وسجلت حركة نزوح من البرج الشمالي باتجاه مدينة صور، في حين دخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي 3 غارات على بلدة المنصوري بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات. وامتد القصف منذ مساء الأربعاء حتى صباح الخميس إلى بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة ومحيط بلدة حداثا.
قال الجيش الإسرائيلي إن هجماته جاءت ردا على مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين بجروح خطرة جراء انفجار في منطقة بلدة مجدل زون. وأضاف أنه استهدف مستودعات لوسائل قتالية ومقر قيادة وبنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
حزب الله يرفض المفاوضات
في الداخل اللبناني، استهجنت كتلة حزب الله البرلمانية استمرار السلطات في التفاوض مع إسرائيل، معتبرة أن المحادثات تتواصل دون الاكتراث بالاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية. ودعت الكتلة السلطات اللبنانية إلى وقف التفاوض وما وصفته بالتنازلات التي لم تحقق للبنان سوى الخسائر والتفريط في الحقوق والسيادة.
يُبرز موقف حزب الله خلافا داخليا حول مسار التفاوض، خصوصا أن المحادثات تبحث ترتيبات أمنية في الجنوب وملف نزع سلاح الجماعات المسلحة، في وقت يرفض فيه الحزب نهج التفاوض نفسه.
بين التوافق على اللجوء إلى مجلس الأمن، والاتفاق على استكمال النقاش في جولة ثامنة، بقيت ملفات آليات التحقق والمناطق التجريبية وترتيب الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني من دون حسم. ومع استمرار الغارات الإسرائيلية بعد انتهاء المحادثات، تبدو المخرجات المعلنة لجولة روما محدودة مقارنة بحجم الخلافات الميدانية والسياسية التي ستنتقل إلى الجولة المقررة مطلع سبتمبر المقبل.