أمطار الخير تملأ السدود وتقضي على شبح الجفاف نهائياً
حققت الأمطار الغزيرة التي شهدتها بلادنا الحبيبة نتائج مبهرة في تعزيز الأمن المائي الوطني، حيث ارتفعت مناسيب السدود عبر مختلف الولايات بنسب كبيرة، مما اضطر المسؤولين في بعض الحالات إلى تصريف المياه الزائدة بعد تجاوز الطاقة الاستيعابية.
سدود مستغانم تحقق إنجازات مائية كبيرة
بلغت نسبة امتلاء سد الشلف الممتد بين بلديتي وادي الخير والسور بمستغانم أكثر من 80 بالمائة، وذلك بفضل التساقطات المطرية المباركة منذ مطلع شهر جانفي. هذا السد الذي تبلغ قدرته الاستيعابية أكثر من 50 مليون متر مكعب شهد تحولات جذرية في مخزونه المائي.
كما يتوقع الخبراء وصول المنسوب إلى الامتلاء الكامل خلال الأيام القادمة، مما سيدعم سد الكرادة المجاور ببلدية سيدي علي، الذي وصل مخزونه إلى أكثر من 16 مليون متر مكعب بنسبة تقارب 30 بالمائة من طاقته التخزينية البالغة 70 مليون متر مكعب.
وسجل سد وادي الكراميس الواقع بدائرة عشعاشة نسبة امتلاء معتبرة بلغت 72 بالمائة من قدرته التخزينية التي تصل إلى 45 مليون متر مكعب، مما ساهم في القضاء على آثار سنوات القحط والجفاف.
تيسمسيلت تشهد نهضة مائية شاملة
بددت الأمطار الغزيرة في ولاية تيسمسيلت شبح الجفاف نهائياً، حيث ارتفعت مناسيب السدود والمسطحات المائية بشكل كبير، وامتلأت الأودية والشعاب عبر مختلف مناطق الولاية.
كشف مدير الموارد المائية بالولاية ياسين بلبالي عن ارتفاع منسوب سد كدية الرصفة، الممون الرئيسي للولاية، بحوالي 3 ملايين متر مكعب، مما سيحسن برنامج توزيع المياه خلال الأشهر المقبلة بعدما كان قد جف كلياً خلال الصيف الماضي.
وأوضح أن نحو 80 بالمائة من سكان الولاية يعتمدون على الموارد السطحية والجوفية، مما يجعل تحسن الوضعية المائية عاملاً أساسياً في ضمان الاستقرار.
كما بلغ سد بوزڨزة ببلدية سيدي العنتري نسبة امتلاء مائة بالمائة لأول مرة منذ خمس سنوات، بفضل الأمطار المباركة.
سد بني هارون يحقق رقماً قياسياً
حقق سد بني هارون بولاية ميلة، الأكبر على المستوى الوطني، إنجازاً مائياً كبيراً ببلوغه نسبة امتلاء 92 بالمائة، أي حوالي 900 مليون متر مكعب من إجمالي طاقته البالغة مليار متر مكعب.
أوضح مدير فرع الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات الكبرى بميلة محمد عليوش أن الأمطار الغزيرة أدت إلى تدفق كميات معتبرة عبر الوديان المتصلة بالسد، حيث سجلت أجهزة القياس دخول حوالي 8 ملايين متر مكعب خلال 24 ساعة.
هذا الإنجاز يعني أن الولايات الخمس التي يزودها السد (قسنطينة، أم البواقي، خنشلة، باتنة وميلة) ستكون في أريحية مستقبلاً، خاصة أن السد بلغ هذه النسبة في شهر جانفي بدلاً من فيفري ومارس كما جرت العادة.
تعزيز الخدمة العمومية
في إطار تحسين الخدمة العمومية، تم تدعيم عدة ولايات بحصص إضافية من المياه، منها 4 آلاف متر مكعب يومياً من البئر العميقة بمنطقة الرشايقة، و170 متر مكعب يومياً من بئر عميقة ببلدية المعاصم.
هذه الإنجازات المائية تؤكد نجاح السياسة المائية الوطنية وتبشر بمستقبل مائي مشرق لبلادنا، خاصة مع استمرار التساقطات المطرية المباركة التي تنعش المنابع وتعيد الحيوية للأراضي الزراعية.