كشف زيف الفيديوهات المفبركة التي تثير الرعب حول فيضانات المغرب
انتشرت في الأيام الماضية معلومات مضللة كثيرة حول الفيضانات في المغرب، لكن أشدها تأثيراً كانت فيديوهات مفبركة تصور أوضاعاً كارثية غير حقيقية وتبث معلومات خاطئة. التحقق من هذه المواد المضللة يكشف عن حملة منظمة لتشويه الحقائق.
الأمطار والفيضانات الحقيقية
في ديسمبر 2025، هطلت أمطار غزيرة على مدينة آسفي غرب المغرب. ومع نهاية يناير 2026، تسببت عاصفتا ليوناردو ومارتا في فيضانات مفاجئة، مما أدى إلى نزوح 188 ألف شخص. وكما يحدث عادة في الكوارث الطبيعية، تختلط الصور الحقيقية بمحتوى مزيف ومضلل مولد بالذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي.
فيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي
في منشور على تيك توك حصد أكثر من 3 ملايين مشاهدة، انتشرت مشاهد مروعة لسيول جارفة تجتاح الشوارع وتغمر أحياء بأكملها. يظهر في بعض المقاطع سيول قوية تجرف السيارات وتدمر المنازل، مع تعليق صوتي ينتقد السلطات المغربية.
بعد التدقيق، تبين أن الفيديو مفبرك ومولد بالذكاء الاصطناعي. الدليل على ذلك وجود عيوب عديدة، منها قطرات ماء تظهر عند الثواني 0:26 و0:35، وهو أمر شائع في الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي. كما يختفي طبق استقبال فضائي لثانية واحدة عند 0:16 قبل أن يظهر مجدداً.
مراسلة صحفية مزيفة
انتشر على تيك توك فيديو آخر حصد أكثر من 210 ألف مشاهدة، يظهر مراسلة صحفية مفترضة تغطي الحدث من منطقة الفيضان. تقف المراسلة على طريق رئيسي وسط مياه تصل إلى ركبتيها، وتتحدث عبر الميكروفون قائلة: في العاصمة، تحولت الشوارع إلى بحيرات اليوم، والناس محاصرون في منازلهم.
هذا الفيديو أيضاً غير حقيقي ومولد بالذكاء الاصطناعي. بنظرة فاحصة، يتضح وجود أخطاء فيه، فالميكروفون يحتوي على كابلين بدلاً من واحد، أحدهما لا يؤدي إلى أي مكان. كما يظهر ظل غير طبيعي من الميكروفون على قميص المراسلة.
فيديوهات قديمة تستخدم للتضليل
حصد أحد الفيديوهات على أكثر من 6 ملايين مشاهدة على تيك توك، ويظهر عشرات الأغنام تجرفها المياه. لكن التحقق كشف أن الفيديو لا علاقة له بالفيضانات الحالية في المغرب، حيث يعود تاريخه إلى عام 2020 على الأقل.
يظهر المقطع 74 رأساً من الأغنام تجرفها الفيضانات في مدينة إرغيش التركية، وقد استخدمته وسائل إعلامية في تقاريرها في نهاية يونيو وبداية يوليو 2020.
حملة منظمة للتضليل
تشير الأبحاث إلى أن العديد من مستخدمي تيك توك يولدون فيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة انتشارها وكسب المال. هذا النوع من المحتوى المضلل يهدف إلى تشويه الحقائق وإثارة البلبلة حول الأحداث الحقيقية.
من المهم التحقق من مصادر المعلومات قبل نشرها، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية، حيث تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي.