رفيقي يفكك آليات “تديين المشاعر”.. من بناء الهوية إلى صناعة العدو
في ندوة ختامية لمهرجان “ثويزا” الثقافي بطنجة، انتقد محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الفكر الديني والسلفي السابق، ما سماه “خطاب الكراهية المقدَّس”، مؤكدا أن الإطار الديني الإسلامي يلزم الإنسان بكره أناس لا يعرفهم فقط بناء على تصنيفاتهم أو انتماءاتهم. وأوضح رفيقي أن المشكلة ليست في التعصب الجماعي، بل في تحويل المشاعر الإنسانية الطبيعية إلى عبادة وقربة يتقرب بها إلى الله.
كيف تتحول المشاعر الإنسانية إلى دين؟
تساءل رفيقي، مستشار وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، عن آلية “تديين المشاعر”، أي كيف يصبح الحب والكره جزءا من الإيمان وليس مجرد أحاسيس طبيعية. وأشار إلى أن العملية تبدأ ببناء الهوية، حيث يقال للطفل في البيئة الإسلامية: “يجب أن تحب الله والرسول والمؤمنين”، ويستشهد له بآيات مثل “إنما المؤمنون إخوة” وأحاديث مثل “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.
رسم حدود الهوية وانتقال الكراهية
بعد بناء المحبة للمؤمنين، ينتقل المتلقي إلى محطة رسم حدود الهوية، فيبدأ السؤال: من نحن ومن خارج أفقنا؟ وأوضح رفيقي أن البيئات الدينية المتشددة، سواء في الجماعات أو في المدرسة أو خطبة الجمعة، تغذي هذا الشعور تجاه الآخر. وأشار إلى أن النصوص التي تتحدث عن الأخوة تختفي مع الانتقال إلى مفاهيم مثل “المفاصلة” و”الولاء والبراء”، حيث تنتزع آيات من سياقها مثل “لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء”، مما يجعل التلميذ يشعر بأن لديه عدوا يجب أن يبادله الشعور نفسه.
تديين المشاعر يصل إلى مرحلة السب والشتم
أكد رفيقي أن هذا التشكيل النفسي يجعل الشخص يعيش حالة ارتباك عندما يعمل مع يهودي أو مسيحي طيب الخلق، لكن الواجب الديني كما يفهمه يغلب على مشاعره الإنسانية. وتابع: “يتحول الأمر إلى أن يسب الإنسان شخصا أو يشتمه أو يحرض عليه، لا لأنه أساء إليه شخصيا، بل لأنه يعتقد أن ذلك يقربه إلى الله”.
لماذا تقوم التنظيمات الأصولية على منطق الكراهية؟
سأل رفيقي عن سبب اعتماد التنظيمات الأصولية على منطق الكراهية، معتبرا أنها تصنع هويتها بذلك، لأن أسرع طريقة لتعريف الذات هي تعريفها بما هو خارجها. وأضاف أنها تفعل ذلك لضمان الولاء، حيث تشعر الفرد بالغربة وسط محيطه، فتصبح الجماعة ملاذه الوحيد. وانتقد التنظيمات الأصولية لكونها لا تستطيع العيش دون عدو، إلى درجة أنها تصنعه حين لا تجده.
إشارة إلى بنكيران
في إشارة واضحة إلى عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، قال رفيقي: “زعيم سياسي يقود حزبا معترفا به ويشارك في الانتخابات، يصعد إلى المنصة، فلا يتحدث عن برنامجه، ولا عن مشروع حزبه، وإنما يقضي معظم خطابه في مهاجمة الناس”.
أسئلة شائعة حول تديين المشاعر
ما هو مفهوم “تديين المشاعر”؟
هو تحويل المشاعر الإنسانية الطبيعية مثل الحب والكره إلى جزء من الإيمان والعبادة، مما يجعل الإنسان يشعر بأنه ملزم دينيا بكراهية أو حب فئات معينة.
كيف تبدأ عملية تديين المشاعر عند الأطفال؟
تبدأ ببناء الهوية الدينية من خلال تعليم الطفل حب الله والرسول والمؤمنين، ثم رسم حدود الهوية وتصنيف الآخرين كأعداء، مما يخلق مشاعر كراهية مبررة دينيا.
ما علاقة تديين المشاعر بالتنظيمات الأصولية؟
تعتمد هذه التنظيمات على منطق الكراهية لضمان الولاء وتعريف الهوية، حيث تصنع عدوا دائما لتبقى قادرة على الاستمرار والتأثير.