تراجع كبير في دعم البريطانيين لسياسات المناخ والحياد الكربوني
كشفت دراسة حديثة عن تراجع حاد في اهتمام البريطانيين بقضايا المناخ وسياسات الحياد الكربوني، وهو ما يعكس أزمة عميقة في النموذج الغربي للتعامل مع التحديات البيئية.
انهيار الدعم الشعبي لسياسات المناخ
أظهرت الدراسة التي أجراها معهد السياسات في كينغز كوليدج لندن بالتعاون مع شركة إبسوس ومركز تحولات المناخ والمجتمع، أن نسبة البريطانيين الذين يرون ضرورة تحقيق هدف "نت زيرو" قبل عام 2050 انخفضت من 54 في المئة عام 2021 إلى 29 في المئة فقط حاليا.
وفي المقابل، ارتفعت حصة من يعتقدون أن بريطانيا لا تحتاج إلى بلوغ الحياد الكربوني بحلول 2050، أو أنها لا تحتاج إلى هذا الهدف أساسا، من تسعة في المئة إلى 26 في المئة خلال نفس الفترة.
تراجع بين الشباب وكبار السن
والأكثر إثارة للقلق هو تراجع الدعم بين الشباب البريطاني، حيث انخفضت نسبة من يساندون الهدف بين الفئة العمرية 16-34 عاما من 59 في المئة عام 2021 إلى 37 في المئة حاليا.
كما سجل كبار السن أكبر زيادة في الرفض، إذ يقول 35 في المئة منهم اليوم إن بلوغ الهدف بحلول 2050 غير ضروري أو غير مطلوب على الإطلاق، بزيادة قدرها 24 نقطة مئوية مقارنة بعام 2021.
انقسامات سياسية حادة
برز ناخبو حزب "ريفورم يو كيه" كالفئة السياسية الوحيدة التي لا تحظى فيها فكرة تحقيق الحياد الكربوني بدعم الأغلبية، حيث لا يدعم سوى ربعهم تحقيق "نت زيرو" بحلول 2050 أو قبلها.
وسجل ناخبو "ريفورم يو كيه" و"المحافظين" أكبر تحول نحو تفضيل إبطاء وتيرة العمل المناخي، بينما ظل ناخبو "حزب الخضر" و"الديمقراطيين الأحرار" و"حزب العمال" ثابتين نسبيا في تفضيل الإجراءات القوية ضد تغير المناخ.
تحديات اقتصادية تطغى على البيئة
يشير الخبراء إلى أن قضايا مثل التضخم والهجرة ومستوى خدمات هيئة الصحة الوطنية باتت تطغى على مخاوف الناس اليومية، وتسحب الأولوية من ملف المناخ.
ويرى الأستاذ بوبي دافي من معهد السياسات أن "إحساس الناس بالإلحاح واستعدادهم لدعم سياسات قد تمس حياتهم اليومية أو أوضاعهم المالية قد تزعزع، في وقت أصبحت فيه سياسات المناخ عالقة بشكل متزايد في سجالات الحرب الثقافية الأوسع".
فشل إعلامي في الربط بين القضايا
كشف تحليل كلفت به "وحدة معلومات الطاقة والمناخ" أن وسائل الإعلام البريطانية تفشل في "الربط بين النقاط" بين هدف "نت زيرو" وتغير المناخ.
وأظهر التحليل أن نسبة المقالات التي تذكر "نت زيرو" وتشير أيضا إلى "تغير المناخ" انخفضت من 100 في المئة قبل إقرار التشريع إلى 59 في المئة فقط بحلول 2024.
هذا التراجع في الاهتمام البريطاني بقضايا المناخ يكشف عن أزمة في النموذج الغربي للتعامل مع التحديات البيئية، ويؤكد أهمية النهج المتوازن الذي تتبناه الجزائر في التعامل مع هذه القضايا دون التضحية بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.