تسربات نفطية جديدة في الخليج تهدد البيئة البحرية وسط تصاعد التوترات
في تطور خطير يضاف إلى تداعيات الصراع المتصاعد في المنطقة، رصدت صور الأقمار الصناعية ظهور بقعتين نفطيتين في مياه الخليج قرب جزيرتي قشم وسيري الإيرانيتين، وسط تحذيرات من كارثة بيئية وشيكة إذا لم يتم احتواء التسربات سريعا. وتأتي هذه التسربات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية وعسكرية كبيرة، ما يعقد جهود الرصد والاحتواء.
تفاصيل التسربات النفطية في الخليج
أظهرت صور الأقمار الصناعية ولقطات فيديو تحققت منها وكالة رويترز ظهور بقعتين نفطيتين في المياه الإيرانية، الأولى قبالة الطرف الجنوبي لجزيرة قشم، وهي جزيرة كبيرة تقع في مضيق هرمز، والثانية قرب جزيرة سيري الأصغر حجما في وسط الخليج. وتتزامن هذه التسربات مع هجمات متبادلة بين إيران وأمريكا استهدفت ناقلات نفط وسفنا أخرى في المنطقة، مما يزيد المخاوف من تداعيات بيئية خطيرة.
وقال فيم زفينينبرج، الباحث البيئي في منظمة باكس الهولندية للسلام، لرويترز، إن اللون الداكن في أجزاء من البقعة الأولى يشير إلى احتمال وجود زيت وقود ثقيل، بينما امتدت بقعة أخف لونا لمسافة تقارب 160 كيلومترا. كما أظهر مقطع فيديو نشر في 11 أغسطس وتحققت منه رويترز، سائلا داكنا يحتوي على فقاعات وهو يتحرك باتجاه الشاطئ في منطقة سوزا بجزيرة قشم.
من جهته، وصف جون آموس، الرئيس التنفيذي لشركة سكاي تروث، الواقعة بأنها كبيرة، مشيرا إلى أن هذه أكبر بقعة شاهدها خلال الأشهر القليلة الماضية، بل منذ بدء الصراع بين إيران وأمريكا.
بقعة نفطية ثانية قرب جزيرة سيري
أظهرت صور الأقمار الصناعية أيضا وجود بقعة نفطية ثانية قرب جزيرة سيري، التي تضم عددا من منشآت إنتاج النفط والغاز البحرية الإيرانية، وتقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب غربي جزيرة قشم. والتقطت صور جزيرة قشم في 10 أغسطس، بينما التقطت صور جزيرة سيري في 13 أغسطس، بحسب البيانات التي راجعتها رويترز.
سفينة بضائع قد تكون مصدر التسرب
قال سمير مدني، الشريك المؤسس لخدمة المراقبة تانكر تراكرز دوت كوم، لرويترز، إن البقعة النفطية القريبة من جزيرة قشم يرجح أنها ناجمة عن تسرب من السفينة مينوان بايونير، وهي سفينة شحن بضائع سائبة ترفع علم ليبيريا. وذكرت مصادر أمنية بحرية أن السفينة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول قرب السواحل العمانية في هجوم يشتبه في أن إيران نفذته أثناء إبحارها عبر مضيق هرمز في 3 أغسطس، ما أدى إلى فقدان أحد أفراد طاقمها.
وأضاف أحد المصادر الأمنية البحرية أن التسرب النفطي يرجح أنه امتد أيضا إلى جزيرة قشم.
إيران تتحدث عن مصدر التلوث
قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في منشور عبر منصة إكس، إن تلوثا نفطيا قادما من الخليج وصل إلى جزيرة قشم، مشيرا إلى أن الأدلة الأولية تشير إلى أن سفينة شحن سائبة أجنبية هي المصدر. ومع ذلك، لم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من سبب أي من البقعتين أو تحديد طبيعة المواد التي تسربت إلى المياه.
صعوبات في إنقاذ السفينة
ذكر مصدر مشارك في عملية إنقاذ السفينة مينوان بايونير، طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، أن قاطرة أرسلت لتأمين السفينة الجانحة لم تتمكن من الاقتراب منها بسبب مشكلات مرتبطة بالحصول على إذن من السلطات الإيرانية. ولم ترد البعثة الإيرانية في جنيف على طلب من رويترز للتعليق على هذه التطورات.
الحرب تعرقل جهود احتواء التسرب
أفاد براين بارنز، عالم المحيطات المتخصص في تقنيات الاستشعار عبر الأقمار الصناعية وأستاذ مساعد باحث في جامعة جنوب فلوريدا، بأن الصراع الدائر في المنطقة يزيد من صعوبة تقييم البقع النفطية والتعامل معها وتنفيذ عمليات تنظيف في مياه الخليج. وأوضح أن استمرار تسرب النفط في المنطقة يزيد من احتمالات انتشاره واتساع نطاق الأضرار التي قد تلحق بالنظم البيئية والسواحل، محذرا من أن طول فترة بقاء النفط في المياه يرفع قدرته على الانتشار والتسبب في أضرار بيئية أكبر.
وبينما تنشغل دول المنطقة باحتواء التداعيات الأمنية لحرب إيران وحماية حركة الملاحة، يظل الخطر البيئي يتراكم بعيدا عن أعين المواجهة المباشرة. فكلما طال أمد التسربات وتعقدت عمليات الوصول إلى السفن والمناطق المتضررة، ازدادت احتمالات انتشار النفط ووصوله إلى مساحات أوسع من الخليج والسواحل، لتتحول الأضرار البيئية إلى إرث طويل الأمد لصراع لم يتوقف عند حدود الصواريخ والناقلات.
أسئلة شائعة حول التسربات النفطية في الخليج
ما هي البقع النفطية التي رصدت في الخليج؟
رصدت صور الأقمار الصناعية بقعتين نفطيتين في المياه الإيرانية، الأولى قرب جزيرة قشم والثانية قرب جزيرة سيري، وسط مخاوف من تداعيات بيئية خطيرة.
ما هو مصدر التسرب النفطي قرب جزيرة قشم؟
يرجح أن التسرب ناجم عن السفينة مينوان بايونير، وهي سفينة شحن بضائع سائبة ترفع علم ليبيريا، تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول قرب السواحل العمانية.
كيف تؤثر الحرب على جهود احتواء التسرب؟
يزيد الصراع الدائر في المنطقة من صعوبة تقييم البقع النفطية والتعامل معها وتنفيذ عمليات تنظيف في مياه الخليج، مما يرفع احتمالات انتشار النفط وتوسع الأضرار البيئية.