الدراسة العلمية تؤكد: الأب شريك أساسي في نوم الرضيع وليس مجرد مساعد
في وقت تتحمل فيه الأمهات العبء الأكبر في رعاية الرضيع، كشفت دراسة علمية حديثة أن دور الأب لا يقل أهمية في تعزيز شعور الطفل بالأمان وتحسين أنماط نومه. الدراسة التي نشرتها مجلة Journal of Pediatric Psychology أكدت أن مشاركة الأب في الرعاية اليومية للرضيع ترتبط بنوم أكثر استقرارا وانخفاض في عدد مرات الاستيقاظ الليلي.
كيف تساهم مشاركة الأب في تحسين نوم الرضيع؟
أظهرت الدراسة التي شملت 56 زوجا أن زيادة مشاركة الأب في الرعاية النهارية والليلية ارتبطت بانخفاض عدد مرات استيقاظ الرضيع ليلا وقصر مدة الاستيقاظ. وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أهمية إشراك الآباء في أبحاث نوم الأطفال وفي ممارسات رعاية الرضع.
لماذا قد يكون الأب أكثر قدرة على تهدئة الطفل بعد الرضاعة؟
وفقا للخبراء، قد يكون بعض الآباء أكثر قدرة على تهدئة الطفل بين فترات الرضاعة، خاصة إذا كان يعتمد على الرضاعة الطبيعية. فبعد الرضاعة، تولي الأب مهمة تهدئة الطفل من خلال حمله أو هزه برفق أو الغناء له، مما يساعده على الانتقال إلى النوم بسهولة أكبر. كما تمنح هذه المشاركة الأب فرصة لبناء علاقة عاطفية قوية مع طفله.
رائحة الأب: عامل إضافي في تهدئة الرضيع
لا تقتصر أهمية الأب على وجوده الجسدي فقط. تشير الأبحاث إلى أن رائحة الأب تلعب دورا مهما في تهدئة الرضيع، حيث يتعرف الطفل عليها منذ أيامه الأولى وتصبح جزءا من البيئة المألوفة المرتبطة بالأمان والراحة. وعندما يقضي الأب وقتا منتظما مع طفله، تصبح رائحته وصوته ولمسته إشارات مألوفة تساعد الطفل على الشعور بالطمأنينة.
كيف يمكن للأب أن يساعد الطفل على النوم؟
يمكن للأب أن يأخذ الطفل إلى غرفة أخرى بين فترات الرضاعة في الجزء الأول من الليل، مثل الفترة بين الساعة التاسعة مساء وحتى منتصف الليل. كما يمكنه تولي رعاية الطفل في الصباح الباكر لمنح الأم فرصة لاستعادة طاقتها. وفي حال استخدام الرضاعة بالزجاجة، يمكن للوالدين التناوب على نوبات الرعاية الليلية خلال الأسابيع الأولى.
مشاركة الأب خلال النهار: مفتاح نوم أفضل ليلا
لا يقتصر تأثير الأب على ساعات الليل فقط. مشاركة الأب في إطعام الطفل واللعب معه وتهدئته وتغيير الحفاض تساعد على بناء علاقة آمنة بينهما. وتشير الأبحاث إلى أن وجود علاقة قوية ومستقرة بين الطفل ومقدمي الرعاية يرتبط بنوم أكثر هدوءا وانتظاما. كما أن مشاركة الأب في الرعاية اليومية تقلل الضغط على الأم، مما ينعكس إيجابيا على نوم الأسرة بأكملها.
روتين النوم المشترك بين الأب والأم: المفتاح الأساسي
من أفضل الطرق التي يمكن للأب من خلالها دعم نوم الطفل المشاركة في إنشاء روتين ثابت قبل النوم، مثل تحميم الطفل وإطعامه قبل النوم وقراءة قصة أو غناء تهويدة وحمله وتهدئته قبل وضعه في السرير. ويحتاج الطفل إلى رؤية نمط متكرر حتى يتعلم أن هذه الخطوات تعني اقتراب وقت النوم.
الخلاصة: الأب شريك أساسي في نوم الطفل
لا يقتصر دور الأب في نوم الرضيع على مساعدة الأم عند الحاجة، بل هو جزء أساسي من بناء بيئة تساعد الطفل على النوم بشكل أفضل. فوجود الأب وصوته ورائحته ولمسته ومشاركته اليومية كلها عوامل تساهم في تعزيز شعور الطفل بالأمان. وفي النهاية، من المهم أن يعمل الوالدان معا لبناء علاقة متوازنة مع الطفل، بحيث يحصل الرضيع على الرعاية والطمأنينة من كلا الوالدين، وتحصل الأسرة بأكملها على نوم أكثر راحة واستقرارا.